عبد الملك الخركوشي النيسابوري
117
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
ويقال : المتوكل على رأسه أربع رايات : للزهد واحدة ، وللفقر ثانية ، ولليأس من الخلق ثالثة ، وللسكون إلى اللّه عزّ وجلّ رابعة . وقال سعيد بن جبير : المتوكل الراضي بما يصنع اللّه تعالى به . ويقال : من صحب ثلاثا ؛ وفارق ثلاثا فقد عرف الربّ عزّ وجلّ ، من عرف اللّه تعالى بالربوبية ، ونفسه بالعبودية ، ويصحب الخوف في دينه والتوكل في رزقه ، والجهد في عمله وعلمه . ويفارق الرياء في عمله ، والعجب في رأيه ، والكبر في نفسه . وقيل لأبى يزيد البسطامي : ما علامة التوكّل ؟ فقال : أن ترضى باللّه عزّ وجلّ وكيلا . وقال أيضا : التوكل رد العيش إلى يوم واحد ، وإسقاط همّ غد . وقال يوسف بن أسباط : علامة التوكل عشرة أشياء : السكون إلى المضمون ، والوقوف عند الدون ، والاستسلام لما يكون ، وتعلّق القلب بين الكاف والنون ، والدّخول في العبودية ، والخروج من الربوبية ، وقطع العلائق ، واليأس من الخلائق ، والدّخول في الحقائق ، والأخذ بالدقائق . وعن ابن عباس أنه قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على اللّه عزّ وجلّ ، ومن سره أن يكون أكرم الناس ، فليتّق اللّه عزّ وجلّ ، ومنع يسره أن يكون أغنى الناس ، فليكن بما عند اللّه عزّ وجلّ أوثق منه بما في يديه » . وقال أبو العالية : لا تتكل على غير اللّه ، فيكلك اللّه تعالى إليه ، ولا تعمل لغير اللّه فيجعل ثوابك عليه . وقال يوسف بن أسباط : اعمل عمل رجل يرى أنه لا ينجيه إلا عمله ، وتوكّل توكل رجل يرى أنّه لا يصيبه إلا ما كتب له . وقال داود عليه السلام لابنه سليمان عليه السلام : « يا بنى ، إنما يستدل على تقوى الرجل بثلاث : حسن التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما نال ، وحسن الصبر فيما فات » . وقال سهل بن عبد اللّه : كلّ الأحوال لها وجه وقفا ؛ إلا التّوكّل فإنه وجه بلا قفا . وقال ابن مبارك : من أخذ فلسا من حرام فليس بمتوكّل . وقال الكتاني : التّوكّل في الأصل اتّباع العلم ، وفي الحقيقة استعمال اليقين . وقيل : التوكل من المؤونة .